اتضح من خلال مقالات سابقة؛ أن هناك العديد من المفردات والمصطلحات المتداولة اليوم التي تحتاج إلى تحديد دقيق لمعانيها ودلالاتها؛ وذلك لأن استخدام هذه المصطلحات دون ضبط المعنى الحقيقي لها، يسهم في تشويه هذا المصطلح على مستوى المضمون، كما أنه يجعله عرضة للتوظيف المتعسف؛ والواقع أن مفهومي الولاء والبراء من أكثر هذه المفاهيم حاجة إلى تحديد معناها الدقيق وضبط مضمونها الشرعي، بالنظر لكثرة تداول المفهومين وطبيعة التعامل معهما باعتبارهما من لوازم عقيدة التوحيد والصورة الفعلية للتطبيق الواقعي لهذه العقيدة، وأنهما قضية إيمان وكفر(). مما أثار معه الكثير من الجدل. إذ لا يخفى مدى تأثير الأفهام المختلفة للمفهومين لدى بعض الباحثين الإسلاميين وبعض الجماعات الإسلامية على الحركة والسلوك الواقعي، فالفهم الخاص الذي ينطلق منه الباحث أو الجماعة للولاء والبراء يرتب نتائج معينة ويفرض حركة وسلوكا في نظرتهم وتعاملهم مع الواقع المعيش.
لذلك نحن بحاجة إلى ضبط المعنى الشرعي لهذين المفهومين، وبيان موقعهما في سلم القيم والمبادئ القرآنية الحاكمة لعلاقة المسلمين فيما بينهم وعلاقتهم بغيرهم. ولا شك أن إصرار كل الحركات المتطرفة على استخدام هذين المفهومين في تكفير المسلمين واستحلال دمائهم بحجة موالاة الكفار، دليل على غياب مضمونهما ودلالاتهما عن واقع المسلمين، إذ إن العديد من الظواهر تؤكد بشكل أو بآخر على خلو واقعنا الإسلامي من مقتضيات ولوازم المفهومين الشرعية المؤسسة ابتداء للمصطلحين.











