إن حقوق الإنسان قضية قديمة قدم الإنسانية؛ وقد اعترضت معالجتها مشكلات كثيرة، بسبب اختلاف الناس مع اختلاف العصور في تحديد مشمولات هذه الحقوق وأبعادها ومن يجب عليه أداؤها ومن يستحقها … ويزداد الحديث اليوم عن حقوق الإنسان حتى كاد الدفاع عن الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية يصبح شعيرة من الشعائر. وأصبحت الأحزاب والمؤسسات، بل والدساتير الوطنية أيضا تعمل على إبراز هذه الحقوق وتأكيدها. فلقد صار مبدأ احترام حقوق الإنسان أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات الدولية، وكذلك في قياس التطور السياسي لأي مجتمع، وقد يتخذ مقياس النمو أو تلبية الحاجات الأساسية التي تستخدم في تحديد مستوى تطور الدول اقتصاديا وماديا…
(…)
والحاصل أن أزمة حقوق الإنسان اليوم تتمثل، من ضمن ما تتمثل، في عدم إعادة الاعتبار للقيم الدينية ودورها في معالجة الخلل وتحرير الإنسان واسترداد كرامته، وتشتد الحاجة أكثر فأكثر، حيث الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان والفلسفات المنحازة لصالح الهيمنة والتسلط، إلى بيان دور الأديان في التحرير وتحقيق مبدأ المساواة الذي يعد أساس حقوق الإنسان، واستشعار المسؤولية تجاه الإنسان حيثما كان، فما هي مواقف الرسالات السماوية من جوهر حقوق الإنسان؟ ومن هنا كان الحديث عن حقوق الإنسان في الأديان، أما الحديث عن الشق الآخر، وهو إشكالية الخصوصية والعالمية في قضية حقوق الإنسان، فيأتي نتيجة ما أثارته فكرة العالمية في مجال حقوق الإنسان من انتقادات وردود، وصلت في بعض الأحيان إلى الرفض تشبثا بالخصوصيات الثقافية.










