لم يكن حظ الفلسفة من التأليف شبيهاً بغيرها من المعارف والعلوم في تراثنا المدون بالعربية، الذي تنعقد الريادة فيه إلى علوم التفسير وعلوم القرآن والحديث والفقه وأصوله، واللغة العربية وآدابها، وعلم الكلام وغيرها. بينما لا نعثر بالكم نفسه على مدونات مستقلة تعنى بالفلسفة وقضاياها في فترات التدوين قديماً وبالأخص حديثاً؛ إذ تعد الكتابات والمؤلفات في مجال الفلسفة، ضئيلة ومحدودة جدًّا، يسهل عدها وحصرها والإحاطة بها.
وعلى قلة التأليف فيها، فلقد عانت الفلسفة الإسلامية كثيرا من القراءَات المتعسفة والأحكام المسبقة فضلاً عن الظلم والارتياب الذي لازم الكثير من أعلامها وموضوعاتها. إذ لم تواجه فلسفة من الفلسفات مشاكل وصعوبات كالتي واجهتها الفلسفة الإسلامية عبر تاريخها، سواء من أهلها أو من غيرهم من الدارسين الغربيين وخاصة المستشرقين الذين أثاروا جملة من الشبهات تتعلّق بتسمية هذه الفلسفة وأصالتها وأهميتها، وبمصدرها وظروف نشأتها، بل بوجودها على وجه العموم. فأصدروا في ذلك أحكاماً جانبها الصواب؛ حيث انتهوا إلى نتائج لا تتسق والمعطيات العامة لتلك الظاهرة الفلسفية المتميزة في تاريخ الفكر الإنساني.
(…)
لقد كانت هذه الأفكار سببا في الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها المستشرقون. وأمام فداحة هذه الأخطاء كان لابد من ظهور كتابات تهتم بدراسة الفلسفة الإسلامية وتبرز أصالتها وأهميتها وتفرد موضوعاتها، وفي سياق التعريف ببعض الكتابات المنشورة حول الفلسفة الإسلامية، يأتي الكتاب الماثل بين أيدينا، وهو أحد كتابات المفكر السعودي الأستاذ زكي الميلاد التي صنفها ضمن خطابه التجديدي الذي يشتغل عليه منذ فترة ليست بالقصيرة.
والكتاب “دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية” هو حصيلة مطالعة الأستاذ الميلاد في موضوع تاريخ الفلسفة الإسلامية، وهو يغطي ستة مؤلفات، تعد من أسبق وأبرز وأهم المؤلفات، والأكثر شهرة في القرين العشرين في المجال العربي، والتي باتت تمثل اليوم مراجع أساسية في موضوع تاريخ الفلسفة الإسلامية.
- الكتاب: دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية.
- المؤلف: زكي الميلاد.
- الناشر: النادي الأدبي بالرياض.
- سنة النشر: الطبعة الأولى 1432هـ/ 2011م.











