في خضم التقدم العلميّ في الغرب وما توصّل إليه من إنجازات وابتكارات نشأت في خضوع تامّ لتصوّرات الغرب عن الإله والإنسان والحياة والطبيعة، ولتجربته مع الدين، ولمسار علاقته بسائر المجتمعات الإنسانيّة، يواجهنا السؤال الآتي: ما الذي يُمكن أن يُقدِّمه الإسلام لحضارة الغرب؟ وهل ثمّة نظام معرفيّ قرآنيّ؟ وما هي معالم هذا النظام؟ وكيف يُسهم النظام المعرفيّ القرآنيّ في تقويم اعوجاج النظام المعرفيّ الغربيّ؟
وواقع الأمر، أنّ العلم الغربيّ؛ بفعل نظرته الدنيويّة الضيّقة، وقطيعته مع الغيب، وعقلانيّته المفرطة، وبراجماتيّته المطلقة؛ أضحى يعاني أزمة تنظير لا تحاكي تطلّعات الإنسان، بل تضع البشريّة والحياة أمام مآزق وكوارث خطيرة لا تحمد عقباها، في حين أنّ النظام المعرفيّ القرآنيّ قادر على جمع شتات الظواهر الكونيّة والإنسانيّة والدينيّة في نظام متّسق، موحَّد، منسجم العناصر، متكامل البناء، يُقدِّم إجابات على الأسئلة الكلّيّة والنهائيّة، ويُمكِّن الإنسان من تجاوز حالة التأزّم في الفكر الفلسفيّ المعاصر الذي وقع فيه العلم الغربيّ، ويؤهِّله للانفتاح على الأنظمة المعرفيّة الأخرى، بالنظر إلى ما يتوافر عليه من مقوِّمات وخصائص، وعلى ما يقوم عليه من مكوِّنات وعناصر.
وهذا ما يضعنا أمام تحدّ كبير ومهمّة صعبة تتجلّى في الكشف عن منهجيّة القرآن المعرفيّة، والكشف عن جوانبها الكثيرة، والبناء عليها، وضرورة تفعيلها؛ بما يُمكُّن من إنقاذ البشريّة، ويُدخل الناس في السلم كافّة، سالكين طريق القرآن. فهل علاقتنا الحاليّة بالقرآن تُمكّننا من تحقيق مقصدنا هذا؟!











