إن موضوع العلاقة مع الآخر ليس بجديد على الساحة الفكرية بصيغته هذه أو بصيغ أخرى مقاربة له، فالموضوع متواتر ومتردد خاصة في السنوات الأخيرة، وذلك في مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، وكذا في المنتديات الفكرية والمحافل السياسية، فهو دائم التكرار والمناقشة وهو مطروح على الجميع.
ولقد شكلت الأبعاد الثقافية والحضارية قطب الرحى في موضوع العلاقة مع الآخر، إذ هناك بروز واضح للبعد الثقافي والحضاري في العلاقات الدولية، واتساع موضعه من الأبعاد الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولأدل على ذلك إعلان سنة 2003 من طرف هيئة الأمم المتحدة كسنة لحوار الحضارات. وإقرار منظمة اليونسكو خلال مؤتمرها العام الثالث والثلاثين في باريس سنة 2005، سنة “التنوع الثقافي”.
بمعنى آخر إن الخبرات الأكاديمية وازدياد زخمها خلال عقد سابق من تسعينات القرن المنصرم وحتى الآن تشهد بأن موضوع العلاقة مع الآخر؛ ممثلا في البعد الثقافي والحضاري في العلاقات الدولية حاضر ومطروح بقوة وعلى كل المستويات الرسمية وغير الرسمية.
أمام هذا الزخم الفكري والاهتمام الرسمي الذي أثاره الموضوع، تثور عدة تساؤلات في ذهن الباحث، من قبيل: هل من منظور اسلامي في تحليل العلاقات الدولية؟ ما موقف الفكر الاسلامي من العلاقة مع الآخر؟ ما هي أسباب الاهتمام بالعلاقة مع الآخر في بعدها الديني والثقافي والحضاري؟.











